In the Aldoosh Village in Yemen, Ayesha and her children prepare food for dinner. In the Aldoosh Village in Yemen, Ayesha and her children prepare food for dinner. Photo credit: Mercy Corps
“تحديات المعلومات والتحليلات الإنسانية: أدلة من اليمن
by ليندساي سباينور بيكر وبيتر هيلي وجيون كيم ودانييل ماكسويل June 2020

مع نهاية عام 2018، اعتبرت الأمم المتحدة أن الوضع في اليمن قد تدهور إلى حد المجاعة المحتملة، وأشارت تقديرات شهر ديسمبر 2018 إلى أن 15.9 مليون شخص (53٪ من السكان) كانوا يواجهون أمناً غذائياً شديد الحدة المرحلة 3 أو أعلى – حسب التصنيف المرحلي المتكامل (IPC)، على الرغم من المساعدة الإنسانية المستمرة. ويجري تحليل المجاعة في اليمن بشكل حصري تقريباً من خلال التصنيف المرحلي المتكامل، ولذا فإن الحفاظ على نظام تقييم احتياجات الوضع الحالي وتشغيله من خلال التصنيف المرحلي المتكامل هو أولوية عالية؛ لكن التصنيف المرحلي المتكامل وأنظمة المعلومات والتحليلات الإنسانية الأخرى في اليمن تواجه تحديات كبيرة. يلخص هذا المقال بعض هذه التحديات، بناءً على دراسة حالة حديثة العهد لتحليل المجاعة في اليمن.

تحديات وقيود البيانات

شفافية البيانات وتبادل البيانات وعمليات التحقق المستقلة

إن أحد الشواغل الرئيسية بشأن تحليل الأمن الغذائي وسوء التغذية والمجاعة في اليمن يكمن في شفافية البيانات، جيث تُجمَع معظم البيانات إما من قبل السلطات أو بالتعاون الوثيق معها (إما الحكومة المعترف بها دولياً في عدن أو سلطات الأمر الواقع الحوثية في صنعاء)، و لا يُسمَح بأخذ البيانات المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية والوفيات خارج البلاد، وهناك قيود شديدة على مدى تبادل البيانات حتى داخل البلد. كما إن عمليات التحقق الروتينية المستقلة محدودة أو غير مسموح بها بالنسبة لأنواع معينة من البيانات. وبغياب تبادل البيانات، تطرح أسئلة حول نوعيتها واستقلاليتها. في كثير من الحالات، تكون البيانات مفقودة أو محدودة للغاية. يتم إجراء استبيانات الرصد والتقييم الموحّد للإغاثة والتحولات SMART من حين لآخر فقط وغالباً ما تكون خارج الجدول الزمني لتحليلات التصنيف المرحلي المتكامل. وغالباً ما تكون البيانات غير متاحة أو قد يكون عمرها سنة عند إجراء التحليل، فضلاً عن أن البيانات المتعلقة بقطاعات أخرى غير الأمن الغذائي والتغذية محدودة.

نوعية البيانات

تم جمع البيانات عن التغذية لتحليل نوفمبر 2018 قبل عام تقريباً، أحدثها تم جمعه في مارس 2018، والمعضلة تكمن في أن البيانات المتعلقة بالمساعدة الغذائية الإنسانية تتغير باستمرار، ما يعني أن نتائج تأثير المساعدة الغذائية تتغير أيضاً. وعليه، يعتقد العديد من المحللين أن تقديرات معدلات الوفيات الفعلية في البيانات المتعلقة بالوفيات ناقصة إلى حد فاضح، فالعمل مع سلطتين منفصلتين يعقد جمع البيانات.

الإنذار المبكر والنقاط الساخنة

تجعل الفجوات في التغطية الجغرافية ومستويات التغطية المختلفة من الصعب تحديد “النقاط الساخنة” أو المناطق المستجدة المثيرة للقلق بسبب التدهور السريع في الظروف الإنسانية. حددت مبادرة من مجموعات التغذية والأمن الغذائي والزراعة والصحة والمياه والصرف الصحي والنظافة والحماية في اليمن107 مناطق للمراقبة الدقيقة، ولكن لم تتم إضافة أو إزالة أي منها منذ عام 2018.

تحديات وقيود التحليل

يتمثل اللغز الأساسي في التحليل المتعلق باليمن في أن مؤشرات انعدام الأمن الغذائي بدت شديدة الخطورة منذ فترة طويلة، لكن أعداد المصابين بسوء التغذية ظلت منخفضة إلى حد ما، وكذلك الأمر بالنسبة لأعداد الوفيات الرسمية التي بقيت منخفضة للغاية – حتى أنها وصلت إلى صفر في بعض الحالات. لذا فالسؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه هو ما الذي يمكن أن يفسر المرونة الغذائية في مواجهة أزمة الأمن الغذائي الخطيرة والواسعة النطاق وطويلة الأمد. معظم العوامل السببية الأخرى التي يمكن توقعها لشرح أرقام التغذية (الصحة المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية) سيئة أيضاً. وبصرف النظر عن حقيقة أن بيانات التغذية في تحليل 2018 كانت قديمة، لم يظهر أي تفسير شامل.

العملية التحليلية

إن إجراء عمليتي تحليل مختلفتين – في عدن وصنعاء – ضروريتان قبل استكمال التحليل الوطني. يعتمد التحليل في الغالب على بيانات الأمن الغذائي، وفرق التغذية لديها اجتماعات تحليلية خاصة بها وغالباً ما لا تكون مشاركة في تحليل التصنيف المرحلي المتكامل، وهذا ما يضاعف اللغز المركزي المذكور أعلاه.

القدرة الفنية والمشاركة

على الرغم من أن إجراء تحليل التصنيف المرحلي المتكامل قد تم في اليمن على مدى السنوات الخمس الماضية، كما هو الحال غالباً في العديد من البلدان المعرضة لخطر المجاعة، فإن معدل تبدل الموظفين المشاركين في التحليل مرتفع. وحيث كان تحليل اليمن في عام 2018 هو المرة الأولى التي تم فيها استخدام التوجيه المستكمل الذي قدم وسائل مختلفة جداً للقيام بالتوقعات، فقد قام أشخاص مختلفون خلال العملية بتفسير التغييرات بشكل مختلف. ومع أن المشاركة اعتبرت جيدة من حيث الأرقام، فقد شعرت المنظمات غير الحكومية المحلية بالخوف من العملية.و ليس من الواضح تماماً أن كانت السلطات، ولا سيما في صنعاء، تثق بالعملية باعتبارها خارجة عن سيطرتها، في الوقت نفسه، أشار العديد من المجيبين إلى أنه لا يوجد تحقق أو صوت مستقل عن السلطات، ونتيجة لذلك، تعتمد الأحكام المتعلقة باستقلالية التحليل إلى حد كبير على منظور أصحاب المصلحة الأفراد.

التحليل السببي

أخيراً، توجد تساؤلات حول ما الذي يجري تحليله. تهتم معظم تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل بنتائج الوضع الحالي للأمن الغذائي وسوء التغذية (ومن الناحية النظرية، الوفيات). ولكن في اليمن، غالباً ما تكون بيانات الوفيات مفقودة، وبيانات الأمن الغذائي والتغذية تتعلق فقط بالنتائج، ولا توجد الكثير من التحليلات المحددة للأسباب، ولا سيما أسباب النزاع، على الرغم من أن النزاع هو المحرك الرئيسي للأزمة الإنسانية. ينطبق الوضع  نفسه على المعلومات الأخرى التي لم يتم جمعها على مستوى الأسرة؛ فقد تم مثلا تحقيق الكثير في تحليل الروابط الاجتماعية القوية بين اليمنيين، ولوحظ إثر ذلك أن تقاسم الموارد – بما في ذلك الغذاء – يوفر شبكة أمان قوية، وإن كانت غير رسمية، تخفف الكثير من التأثير السلبي لأزمة الغذاء. ومع ذلك، هناك القليل من البيانات التي تدعم هذا الادعاء.

التأثيرات على تحليل الأمن الغذائي في اليمن

استقلالية جمع البيانات وتحليلها

على الرغم من أن العديد من المجيبين أشاروا إلى أن عمليات جمع البيانات قد تحسنت في السنوات الأخيرة، لا يزال هناك عدد من القيود على استقلالية التحليل. مثلاً، تعتبر بيانات التغذية سياسية للغاية، وقد أدرجت أمثلة حيث تم تعطيل استبيانات الرصد والتقييم الموحّد للإغاثة والتحولات SMART وتدريب أخصائيي التعداد من قبل مسؤولي الأمن الوطني، وهذا يجعل من الصعب جداً جمع المعلومات وتقييمها.  وقد تم الإبلاغ عن حوادث مرافقة “الحراس” للفرق الميدانية وكيف أمروا الناس بكيفية الإجابة على الأسئلة. أدّى ذلك، إلى جانب المخاوف المتعلقة بنقص شفافية البيانات وتبادلها، إلى وضع جعل العديد من المشاركين يشكّون في استقلالية البيانات. وفي حين أشار بعض المجيبين إلى أن الضغط من السلطات هو السبب الجذري للمشاكل، يلقي آخرون باللوم على نقص شجاعة المجتمع الإنساني، وعلى وجه الخصوص، الخوف من بعض الجهات المانحة الرئيسية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهما جهتان فاعلتان رئيسيتان في النزاع.

للمشاكل، يلقي آخرون باللوم على نقص شجاعة المجتمع الإنساني، وعلى وجه الخصوص، الخوف من بعض الجهات المانحة الرئيسية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهما جهتان فاعلتان رئيسيتان في النزاع.

من حيث التحليل، تم الإبلاغ عن خلافات حول كيفية تحديد الأعداد النهائية للأشخاص المحتاجين، ولكن ليس هناك نمط عام واضح يبرز من أدلة المقابلة الخاصة بهذه الدراسة. اقترح بعض المجيبين أنه قد يتم تضخيم الأرقام لجذب المزيد من الموارد؛ واقترح آخرون أن الأرقام قد خفضت لتجنب إزعاج طرف أو آخر. من الممكن تخفيض الأرقام والمبالغة فيها في نفس الوقت، كما يوضح الشكل 1. يصنف توزيع السكان “المنحرف إلى اليمين ولكن المبتور” أعداداً متزايدة في المراحل 2 و3 و4 من التصنيف المرحلي المتكامل، مع وجود أعداد كبيرة جداً في المرحلة 4، ولكن لا يوجد أحد في المرحلة الخامسة. ليس هناك توزيع متوقع مسبقاً للسكان عبر المراحل، ولكن هذا توزيع مستبعد تماماً.

يبرز هذا النوع من التوزيع للتو – وربما يفرط في التقديرات – عدد الأشخاص في الأزمات والطوارئ، مع الإشارة إلى أنه لا يوجد أحد في المرحلة الخامسة، أو في ظروف المجاعة. كما أظهر ما يقرب من نصف المناطق (158 من 333) في أحدث تحليل لليمن هذا النوع من التوزيع (بعيد الاحتمال) للسكان، مع زيادة نسب السكان على التوالي في المراحل 2 و3 و4، دون

وجود أحد على الإطلاق في المرحلة 5. علاوة على ذلك، كانت هذه الأرقام لسيناريو لم تكن فيه مساعدات غذائية إنسانية موجودة.

أما أشكال التأثير الأخرى فقد كانت أكثر دقة، إذ  كانت الوكالات المشاركة مباشرة في جمع البيانات وتحليلها حذرة للغاية حول ما قالته في العلن، ما يرقى فعلياً إلى الرقابة الذاتية. وربما كان الإخفاق في ذلك سيؤدي إلى زيادة صعوبة الوصول إلى التقييمات المستقبلية، ما ينتج صعوبات في التسجيل، وحجب السلطات تأشيرات الدخول أو تصاريح العمل أو ربما طرد الوكالات.

قيود الوصول

أما الطريقة الرئيسية الثانية التي من المحتمل أن تكون فيها نتائج التحليل مشوهة فهي تتعلق بالسكان الذين يمكن الوصول إليهم وأولئك الذين لا يمكن الوصول إليهم. يعيش ما يقدر بنحو 1.4 مليون شخص في مناطق يصعب الوصول إليها، ولا يُعرف إلى أي مدى تعكس البيانات المتوفرة ظروفهم بدقة، كما يمكن أن يستغرق الحصول على الأذونات اللازمة لجمع البيانات وقتاً طويلاً للغاية بسبب مخاوف أمنية أو قيود بيروقراطية، مثل عدم التنسيق بين المستويات الحكومية المختلفة في منح الأذونات. ثم أن قيود الوصول ربما تكون مدفوعة بمخاوف تتعلق بالسلامة الجسدية لفرق التعداد، وقد تنجم عن محاولات تشويه ما تظهره البيانات أو قد تكون ببساطة نتيجة للعقبات البيروقراطية.

عندما تكون النتيجة فقدان المعلومات، يواجه المحللون ثلاث خيارات: الاستقراء من البيانات القديمة (التي تم جمعها عندما كان الوصول ممكناً) واستخدام البيانات التي يعتقد أنها متحيزة (مثل الاستقراء من المناطق التي يمكن الوصول إليها)؛ أو ببساطة حذف المناطق التي يتعذر الوصول إليها من التحليل (تركها فارغة من حيث الأرقام وخارطة التصنيف معا). وجميع هذه الخيارات الثلاثة تترك آثاراً على استقلالية ونوعية البيانات ودقة وصحة التحليل. حتى أن المناطق التي يتعذر الوصول إليها لا تزال في الغالب مصنفة، ولكن ليس من الواضح دائماً للمستخدمين على أي أساس يتم إجراء التصنيفات.

التأثيرات على العملية

أبلغ العديد من المجيبين عن حالات عرفوا فيها أنه تم التلاعب بالبيانات عمداً، وإن كان ذلك على الأرجح لأغراض ضمان تدفقات الموارد منها للتأثير على تقييمات شدة الأزمة. وأشار آخرون إلى أن المسألة لا تتعلق كثيراً بتغيير الأرقام الفعلية، ولكن بالقيود المفروضة على الوصول ورفض تبادل البيانات وحظر بعض الاستطلاعات واستخدام البعض الآخر لاستقراء المناطق التي لا يمكن الوصول إليها والصعوبات في التدقيق المتبادل، وكل ذلك يعني أن الباب كان مفتوحاً أمام جميع أنواع التأثيرات على الأدلة وتباين التفسيرات.

أخيراً، هناك مسألة كيفية صياغة “الإجماع الفني”، حيث أشار العديد من المجيبين إلى أن الإجماع كان رهنًا بقرار فئة متحكمة، فنتيجة “الإجماع” يقودها بشكل أساسي أقوى الأعضاء الفرديين في فريق التحليل.

الدروس والتوصيات

مشاكل البيانات: هناك مسألة واضحة وعاجلة تتعلق بشفافية البيانات وتبادل البيانات، حيث تشكل البيانات المفقودة أو البيانات القديمة للغاية أو البيانات التي لا تمثل وحدة التحليل المحددة تحديات كبيرة للتحليل الدقيق والمستقل للأمن الغذائي والتغذية في اليمن، وهذا ينطبق مثلاً على البيانات المتعلقة بالوفيات التي كثيرا ما تكون مفقودة. وهناك حاجة إلى معلومات أفضل بشأن الإنذار المبكر للمساعدة في تحديد النقاط الساخنة حيث يمكن بعد ذلك تركيز الموارد (للتقييم والاستجابة). ونتيجة لذلك، فإن على المجتمع الإنساني أن يتخذ بعض القرارات الرئيسية فيما يتعلق بالمناصرة من أجل تغطية جيدة ومثلى لجمع الأدلة ووضع بروتوكولات قوية لشفافية البيانات وتبادل البيانات.

مخاوف تحليلية: يشكل اليمن لغزاً تحليلياً يفتقر حتى الآن إلى التفسير الكامل؛ مثلاً، توجد مستويات عالية للغاية من انعدام الأمن الغذائي المبلغ عنه  وانهيار في نظام الصحة العامة  وأزمة تتعلق بالمياه والصرف الصحي – ومع ذلك فإن مستويات سوء التغذية المبلغ عنها منخفضة و مستويات الوفيات المبلغ عنها منخفضة للغاية. إن حقيقة أن هذا اللغز لا يزال دون حل، والكثير من الروايات المضادة تقوض الإيمان بالتحليل. كما لا يزال يوجد ارتباك بين الوضع الحالي (التجريبي) والإنذار المبكر (الاحتمالي) أو بين تقارير الحالة الحالية والتوقعات. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما تكون الفترات الفاصلة بين التحليلات طويلة جداً، ومضى عليها مدة طويلة لاستقراء الاتجاه من أجل تقديم نتائج موثوقة لصنع القرار.

إذا كان من المقرر أن يكون التصنيف المرحلي المتكامل هو المقياس الوحيد لتصنيف المجاعة، فينبغي على جميع الوكالات المعنية ضمان أن تكون التحليلات أكثر تواتراً (من الناحية المثالية مرتين أو ثلاث مرات في السنة في أزمة بهذا الحجم والحدة) وأفضل توقيتاً من حيث البيانات الخاضعة للتحليل (شهران أو ثلاثة أشهر كحد أعلى هو المعيار المعتاد)،  وعندها سيقل خطر البيانات السلبية الكاذبة بشكل كبير وتكون الإسقاطات ذات جودة أكبر بكثير. هناك حاجة أيضا إلى نهج أكثر مرونة لتوقيت وتغطية كل تحليل، وسيتطلب هذا تعبئة ودعم من أعلى مستوى إداري في الوكالات ومساندتها الكاملة لعملية التصنيف المرحلي المتكامل.

التأثيرات: قد تتأثر عملية جمع البيانات وتحليلها بطرق عدة، أحدها هو الوصول، وعندما يتم حظر الوصول، بالطريقة التي يمكن لقيادة الوكالة أن تبحث مع السلطات الأمور التي تشغلها. ذكر بعض المجيبين أن الترهيب هو  رادع حقيقي لهذا النوع من الدعم، وفي الوقت نفسه، هناك ضغط مستمر، على الأقل على مستوى عال، من الجهات المانحة التي هي أيضاً من الأطراف المتحاربة المباشرة في الحرب التي تتسبب بالأزمة الإنسانية من أجل القيام بدعاية إيجابية. يتعاون بعض مديري الوكالات، وفي بعض الأحيان منسق الشؤون الإنسانية، مع السلطات اليمنية لضمان الوصول، وينبغي تنظيم هذه العملية والاستمرار في الضغط حتى يتحقق الوصول بشكل أفضل، وهذا يتطلب مناصرة قوية ومستمرة مع السلطات، كما يمكن للمانحين المساعدة كذلك.

تخضع العديد من المؤسسات الحكومية لسيطرة سلطات الأمر الواقع في صنعاء، وقد تم في بعض الحالات استبدال الموظفين الفنيين بالمعينين السياسيين، ما أدى إلى فقدان القدرة الفنية والاستقلالية. إن الاستمرار في بناء قدرة تقنية قوية هو إحدى الضمانات ضد التأثير غير المبرر على العملية، وقد تختلف سياسات المعلومات من فترة إلى أخرى، داعية إلى اليقظة والتخفيف من العوامل التي تؤثر على التحليل من خلال جهاز إداري يتسم قدر الإمكان بالشفافية والتشاركية وشمول الجميع، كما تطرح البيئة السياسية في اليمن، التي يمكن القول إنها فريدة، اختباراً لإمكانيات نظام إدارة التصنيف المرحلي المتكامل. وبهذا فلا بد من إبداء المزيد من الاهتمام بإدارة النظام على أعلى المستويات في الأمم المتحدة والجهات المانحة في اليمن.

لقد أبلغ عن العديد من الحالات بشأن “صوت الفئة المتحكمة” الذي يؤثر على الإجماع التحليلي، حيث أن نسبة مرتفعة جدًا من المديريات التي تم تحليلها على أنها تحتوي على توزيع “منحرف يميناً ولكن مبتوراً” للسكان حسب تصنيف مرحلة التصنيف المرحلي المتكامل تشير بقوة إلى هذه الظاهرة، وهذا ما يؤدي إلى ضرورة اتخاذ القرارات حول التمويل في غياب نتائج تقييم موثوقة. أما النتيجة المحتملة الأخرى فهي أن الموارد ليست مستهدفة بشكل محايد، ما يقوض الغرض نفسه الذي تم من أجله اختراع عمليات جمع البيانات وتحليلها. و ربما يكون بناء مشاركة أوسع وتحليل أصحاب المصلحة المتعددين المخولين دون خوف أو ترهيب أفضل الضمانات لتحليل مستقل، خاصة إذا كانوا أقوياء بما يكفي للتخفيف من مصادر التأثير المحتملة.

ليندساي سبايناور بيكر باحثة مساعدة في مركز التغيير الإنساني، وبيتر هيلي هو المدير المؤسس. جيون كيم باحث أول في المرونة في منظمة ميرسي كور الدولية.  دانييل ماكسويل هو أستاذ هنري جيه لير في الأمن الغذائي في كلية فريدمان لعلوم وسياسات التغذية، ومدير الأبحاث في مركز فينشتاين الدولي بجامعة تافتس.

Share
FacebookTwitter