Yemen. Displaced in Sana’a’s Old City. 33 year old Mohammed Ali unloads jerry cans from his wheelbarrow in the Old City of Sana’a which will supply his family with safe water Yemen. Displaced in Sana’a’s Old City. 33 year old Mohammed Ali unloads jerry cans from his wheelbarrow in the Old City of Sana’a which will supply his family with safe water Photo credit: © UNHCR/Mohammed Hamoud
“المجتمع المضيف ضعيف مثلنا تماماً”: نظرة متعمقة في أزمة النازحين في الحديدة والاستجابة الإنسانية
by ابراهيم جلال وشيرين الطرابلسي-مكارثي June 2020

منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014  والتدخل العسكري اللاحق من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية، ارتفع عدد النازحين داخلياً في اليمن ثمانية أضعاف، من 430.000 في 2012 إلى 3.65 مليون في 2019. تستطلع هذه المقالة واقع النزوح الداخلي في اليمن والتحديات التي يواجهها النازحون داخلياً والمجتمعات التي تستضيفهم في الحصول على المساعدة وفرص الاستجابة الإنسانية الأكثر فعالية. ويدعو القطاع الإنساني إلى تطوير آليات مشاركة مجتمعية أكثر قوة ونهج أكثر شمولية يأخذ في الاعتبار الظروف المحلية والضغط المتزايد على كل من النازحين داخلياً والمجتمعات التي تستضيفهم.

الوضع الإنساني

كانت أربع محافظات – مأرب وتعز وحجة والحديدة – يسكنها حوالي 53٪ من النازحين داخلياً في أواخر 2018  وفقاً لمصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة. كانت الحديدة مكاناً مفضلاً للنازحين اليمنيين بسبب وجود منظمات إنسانية نشطة هناك، ولأن معظم النازحين داخلياً غير قادرين على تمويل الرحلة الصعبة إلى مواقع أخرى. ومع اشتداد القتال من أجل السيطرة على المدينة في يونيو 2018، نزح أكثر من نصف مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وتوجه الكثير منهم شمالاً إلى صنعاء أو إلى مناطق أكثر أماناً على طول الساحل الغربي وميناء عدن الجنوبي. على الرغم من اتفاقية ستوكهولم بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية الأمم المتحدة، والتي كان من المفترض أن توقف القتال في الحديدة، فقد نزحت 8000 عائلة أخرى بين يناير ويونيو 2019، وتم نقل معظمهم إلى صنعاء وأمانة العاصمة وتعز وعدن وريف الحديدة، ولا يزال الوضع في الحديدة متوتراً.

تتفاقم صدمة النزوح النفسية من خلال تصورات النازحين على أنهم “عبء” على المجتمعات المضيفة، فقد وصف النازحون داخلياً الذين تمت مقابلتهم لهذه المقالة كيف أنهم حدوا من التفاعلات مع الناس في المجتمعات المضيفة بهدف تقليل مشاعر الكرب، كما أشار أحد المستجيبين إلى الخجل الذي يشعرون به في وضعهم: “لم أفكر قط أنني سأعيش في ظل هذه الظروف. كيف يمكنني العيش في مثل هذا البؤس ومواجهة الأشخاص الذين أعرفهم في ظل هذه التغييرات الحياتية الحادة؟” بالمقابل، يمكن أن ينعزل النازحون داخلياً في المناطق النائية، ما يؤدي مرة أخرى إلى تفاقم الآثار النفسية السلبية للنزوح والحرب. إلا أن هناك أمثلة على التضامن الاجتماعي في العلاقة بين النازحين والأسر المحيطة بهم، وهو يتجلى على سبيل المثال في الزواج المتبادل بين المجتمعَين. طالب المشاركون عموماً بالدعم النفسي والاجتماعي من المنظمات الدولية للحد من التوترات بين النازحين والمجتمعات المضيفة ومعالجة الصدمة المرتبطة بالنزوح.

الاستجابة الإنسانية

هناك حوالي 50٪ فقط من أصل 24.1 مليون يمني بحاجة للمساعدة يتلقونها بالفعل، وفي حين أن نقص التمويل هو أحد أسباب هذا العجز – حيث أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن ناقصة أكثر من 1.5 مليار دولار – هناك أيضاً عوامل أخرى تساهم في التأخير، بما في ذلك الوقت المستغرق لتأكيد أهلية المساعدة والقدرة التشغيلية المحدودة، إذ يستغرق تسليم المساعدات الطارئة ثلاثة أشهر بحسب أحد العاملين في المجال الإنساني في الزيدية. ولا يزال التنسيق بين المنظمات غير الحكومية الدولية في تقديم المساعدة محدوداً، وكان استقطابها للجهات الفاعلة المحلية غير كافٍ ومخصص الغرض وكان التواصل مع النازحين داخلياً محدوداً وغير فعال. ويبدو أن آليات تقديم الملاحظات مثل الخطوط الساخنة ومجموعات الواتساب المستخدمة للتواصل مع المستلمين رفعت التوقعات بين السكان المتضررين دون حل المشاكل التي يواجهونها بالفعل. وفي حين أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بدأت مؤخراً بتوزيع مساعدات عينية على المجتمعات المضيفة، إلا أنها تركزت في النازحين بشكل خاص، حيث قال أحد الذين تمت مقابلتهم في هذا المقال في منطقة ماعين بصنعاء أن “الخلل الكبير هو رفض الاعتراف باحتياجاتنا الحالية، فرؤية جاري من الحديدة يتلقى المساعدة بسبب إعادة التوطين القسري يجعلني أشعر بالارتباك بشأن وضعي وأقل رأفة. ليس لدي نقود ولا يمكنني تحمل تكلفة وجبة عائلية ولكن لم يتم تحديد وضعي بعد من قبل المنظمات غير الحكومية على أنني مؤهل للمساعدة”، وذكر أحد النازحين: “ضعف المجتمع المضيف يمكن أن يكون بقدر ضعفنا”.

أثبتت المساعدة النقدية أنها أداة فعالة في منح اليمن نوع من الإحساس بالحياة الطبيعية على الرغم من الأزمة الإنسانية، ففي عام 2018، تلقى أكثر من مليون نازح مساعدات عينية أو نقدية، وفقاً للمفوضية. وفي أكتوبر / تشرين الأول وحده، استفادت 28000 أسرة في 14 محافظة من المساعدة النقدية المباشرة التي تقدمها المفوضية من خلال بنك الأمل، فقد مكنت التحويلات النقدية متعددة الأهداف المستفيدين من تحديد أولوياتهم، خاصة في ظل عدم وجود مصدر دخل، كما وفرت فرصاً لدعم وتوسيع صندوق التنمية الاجتماعي وخدمات الترويج للمؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر التي دعمت نمو المشاريع المجتمعية ونشطت مجالات مشاريع النظام البيئي في اليمن، حيث خلق صندوق التنمية الاجتماعي وخدمات الترويج للمؤسسات الصغيرة والمتناهية الصغر أكثر من 189000 فرص عمل في القطاع الزراعي، بما في ذلك للنازحين داخلياً، من خلال التمويل الصغير والتدريب و / أو توفير التكنولوجيا الحديثة للمزارعين والشركات الزراعية على نطاق أوسع. تثبت هذه الجهود أنه في حين تقدم المنح النقدية للمستفيدين المزيد من الحرية، فإنها تولد أيضا فرص عمل قصيرة وطويلة الأجل تعوض جزئياً عن ضعف الدولة وتحد من انعدام الأمن الاقتصادي.

ملاحظات ختامية

تبين المقابلات الخاصة بهذا المقال الحاجة إلى المزيد من الاستجابة الإنسانية التي تدار محلياً في اليمن، وانخراط المجتمعات المحلية في صميم الاستجابة. وقد أشار المستجيبون إلى الحاجة إلى تعميق مستوى مشاركة المنظمات غير الحكومية المحلية والنازحين داخلياً طوال عملية إيصال المساعدات، وليس فقط كشركاء منفذين. ربما  يساعد التركيز القوي على النازحين والمجتمعات المضيفة أيضاً على ضمان الحفاظ على النسيج الاجتماعي في اليمن وعدم تضخم المظالم المحلية.

إبراهيم جلال هو باحث غير مقيم في برنامج اليمن والخليج في معهد الشرق الأوسط بواشنطن العاصمة.

شيرين الطرابلسي مكارثي-هي زميلة أبحاث بالوكالة مع فريق السياسات الإنسانية بمعهد التنمية فيما وراء البحار.