Adeeyah and her daughter at a mobile clinic in the suburb of Enma in Aden, Yemen Adeeyah and her daughter at a mobile clinic in the suburb of Enma in Aden, Yemen Photo credit: © Will Swanson/IRC
التصدي للعنف ضد النساء والفتيات: دور المنظمات الوطنية
by جينيفيف غوتييه وماركوس سكينر June 2020

يرزح الشعب اليمني تحت رحمة الحرب منذ أكثر من أربع سنوات، ما أدى إلى تفاقم عقود من انعدام الأمن. وتتجه تقييمات الخبراء وتقارير الأوضاع وصور وسائل الإعلام إلى رواية قصة متماثلة عن الخسائر البشرية التي سببتها الحرب – أكبر أزمة إنسانية في العالم، 80٪ من سكان البلاد بحاجة للمساعدة، أكثر من 20 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، خدمات صحية منهارة، محدودية وصول العاملين في المجال الإنساني بسبب انعدام الأمن. وتواجه النساء والفتيات معاناة خاصة: فقد أدت الحرب إلى تفاقم التمييز الأبوي والقبلي والديني، وازداد العنف القائم على نوع الجنس بشكل كبير. وقد أفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن ثلاثة ملايين امرأة وفتاة معرضات لخطر العنف، فقد تضاعفت نسبة الزواج المبكر والقسري ثلاثة مرات. إن هذا العنف الناشئ عن الأعراف الأبوية وما يرافقها من مواقف يزيد من تقييد وصول النساء والفتيات إلى الخدمات.

وعلى الرغم من كون الإحصائيات والقصص صادمة وتستحق الاهتمام، إلا أنها تحجب أيضًا شجاعة وصمود النساء والفتيات اليمنيات والعمل الحيوي للمنظمات التي تركز على النساء وتديرها النساء. لهذا سعت لجنة الإنقاذ الدولية، إدراكًا منها للدور الحاسم الذي تلعبه المنظمات النسائية الوطنية، للاستماع إلى وجهات نظرها وتجاربها في الاستجابة لاحتياجات النساء والفتيات وإلى توسيع نطاقها. فقد أردنا على وجه التحديد أن نعرف كيف فهمت تلك الجهات المستجيبة العريقة فرص تقديم البرامج للنساء والفتيات والعقبات القائمة أمامها، وتصوراتها لكيفية تفاعل المجتمع الإنساني الدولي مع المجتمع المدني الوطني.

لقد أُجريت مقابلات متعمقة مع شريكين هما اتحاد نساء اليمن والحكمة، حيث يعمل اتحاد نساء اليمن، الذي تأسس في عام 1968، في جميع أنحاء اليمن لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والخدمات الصحية والمأوى وفرص كسب العيش للنساء والشباب، أما الحكمة، التي تأسست عام 1990، فهي تدير برنامجًا متعدد القطاعات يشمل تقديم خدمات الحماية والخدمات المتصلة بالعنف القائم على نوع الجنس، إلى جانب أنشطة الإيواء والتغذية والصحة. تستند هذه المقالة أيضًا إلى تجارب الشركاء ولجنة الإنقاذ الدولية في وضع البرامج (فقد بدأت لجنة الإنقاذ الدولية عملها في اليمن منذ عام 2012، وقدمت خدمات للنساء والفتيات تحديدا منذ عام 2017).

تقبل المجتمع المحلي

شدد كل من اتحاد نساء اليمن والحكمة، وهما يعكسان اتجاهات سائدة موثقة في اليمن، على العبء المتزايد الذي وضعه النزاع على كاهل عدد كبير من النساء والفتيات المراهقات اللواتي أصبحن ربات أسر، وما واكبه من تعرض اللواتي يقمن بأدوار خارج المنزل لمخاطر العنف القائم على نوع الجنس. وقد أخبرنا عاملون في الحكمة أنه “عندما تحصل النساء على فرص الدخل بدلاً من الرجال، فإن ذلك يخلق تحولاً في السلطة ورد فعل عنيف من الرجال يمكن أن يؤدي إلى عنف الشريك الحميم … كما يؤثر الوضع الأمني على حياة النساء، فقد كانت القيود المفروضة على الحركة جزءاً من واقعهن، لكنها تتفاقم الآن حيث يريد الرجال حماية النساء من مخاطر العنف القائم على نوع الجنس عند نقاط التفتيش بغية الحفاظ على شرفهن”. وأخيرًا، أثيرت مخاوف من أن الخوف من العنف القائم على نوع الجنس والفرص المحدودة لكسب العيش قد أديا إلى زيادة معدلات الاكتئاب والانتحار بين النساء.

تظهر دلائل من برامج المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية كيف أن الاحتياجات المتزايدة والمعقدة للنساء والفتيات، وجهود المنظمات غير الحكومية والمنظمات النسائية، قد أدت في بعض القطاعات إلى ارتفاع مواز في مستويات تقبل المجتمع المحلي للبرامج المصممة لتلبية هذه الاحتياجات. على سبيل المثال، أخبرنا اتحاد نساء اليمن أن “توفير المأوى للنازحين داخليًا كان فرصة جيدة لكسب التقبل، حيث تمكن أفراد المجتمع المحلي من رؤية أن ما كنا نفعله جيدٌ للسكان”. ويعمل كل من اتحاد نساء اليمن والحكمة ولجنة الإنقاذ الدولية، إدراكًا منهم لتغير الديناميات الجنسانية، مع الرجال والفتيان لزيادة تقبل الدعم للنساء وتقليل المخاطر التي تواجه النساء والفتيات. وقد أشار الشركاء الوطنيون إلى أهمية التدريب المهني كنقطة انطلاق لمناقشة وتحويل سلوك الرجال ومواقفهم تجاه الأدوار الجديدة التي تلعبها النساء.

على النقيض من التقبل المتزايد لوضع البرامج العامة المخصصة للنساء، وعلى الرغم من الأدلة الواضحة على ارتفاع العنف القائم على نوع الجنس، لا تزال مقاومة المجتمع المحلي لمعالجة مواضيع حساسة مثل الاغتصاب والزواج القسري للفتيات والعنف الجنسي عالية. أخبرنا عاملون في الحكمة أن “الوضع في العديد من المناطق الريفية أصبح الآن أسوأ مما كان عليه قبل الحرب … يُنظر إلى عملنا على أنه جهود لتفريق العائلات أو لتشجيع النساء على طلب الطلاق”. تتطلب هذه البيئة الاجتماعية والثقافية الصعبة انخراطًا طويل الأمد مع المجتمعات المحلية لإقامة حوار وتغيير المواقف تجاه وضع البرامج للناجيات من العنف القائم على نوع الجنس وحقوق المرأة وتعزيز دور المنظمات غير الحكومية الوطنية والمنظمات النسائية. كما شددت الحكمة على الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه المراكز النسائية كنقطة لتقديم الخدمات ونقطة انطلاق لزيادة الوعي باحتياجات النساء والفتيات.

في عامي 2017 و2018 سعت لجنة الإنقاذ الدولية إلى إنشاء مساحات صديقة للمرأة في ثلاث محافظات. ومع أن الأمر استغرق سبعة أشهر من التواصل مع المجتمعات المحلية وقادة المجتمع قبل الشروع في البرنامج، إلا أنه يحقق نتائج إيجابية الآن. توفر هذه المساحات إدارة حالات سرية للناجيات من العنف القائم على نوع الجنس والدعم النفسي والاجتماعي للنساء والفتيات، وقد أدى التواصل المجتمعي إلى زيادة الاعتراف بمخاطر زواج الفتيات القسري. لقد شهدت لجنة الإنقاذ الدولية أمثلة عن عائلات تطلب المساعدة عندما ترغب الفتيات المراهقات في الزواج أو عندما تنظم الأسرة زواج فتاة صغيرة جدًا. كان من الممكن في بعض الحالات من خلال الحوار مع المجتمع المحلي التفاوض على عقود خطوبة مبكرة بدلاً من الزواج المبكر، وتأخير الحمل وحماية الفتيات الصغيرات من خطر الوفاة النفاسية والعنف والإعاقة وفقدان التعليم والعمل وتعرض الصحة الإنجابية للخطر.

كما سلط اتحاد نساء اليمن الضوء على الآثار المترتبة على الانخفاض العام في نوعية وقدرة الحوكمة على المستوى الوطني بالنسبة للناجيات من العنف القائم على نوع الجنس، فقد أخبرنا عاملون أن “هناك عدم ثقة عامة (من قبل النساء) بقوات الشرطة بسبب إفلات مرتكبي العنف القائم على نوع الجنس من العقاب. إن الخوف من انتقام الجناة وعائلاتهم يشكل تهديداً مستمرًا لأمن وكرامة النساء والفتيات”. وشدد العاملون في اتحاد نساء اليمن على أهمية أن تكون أولوية جهود الشركاء الدوليين العمل مع قوات الأمن المحلية والشرطة والجهات الفاعلة القانونية لزيادة إدراكهم لمخاطر العنف القائم على نوع الجنس وتقبل دور السلطات الوطنية في معالجة المخاطر التي تواجه النساء والفتيات.

دعم القدرات الوطنية

لقد دفعت الطبيعة الحادة للأزمة إلى توسيع المساعدة الدولية وتعهدات الدعم المالي، حيث تلقت المنظمات غير الحكومية الوطنية المشكّلة حديثاً تمويلاً دولياً لتقديم المساعدة الإنسانية، وسعت للحصول على الدعم والتوجيه من الشركاء الوطنيين الأقدم عهدًا. يشير تقرير حديث لمركز صنعاء إلى أن توسع المنظمات غير الحكومية الوطنية يزيد من فرص عمل المرأة وأدوارها القيادية. ويشير التقرير إلى أن “من المرجح أن تعمل النساء في المنظمات غير الحكومية الوطنية أكثر من الرجال [و] أنهن شاركن في … إدارة المشاريع المتعلقة بالعنف القائم على نوع الجنس … بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي”. غير أن اتحاد نساء اليمن والحكمة أعربا عن قلقهما من أن الكثير من التمويل المتوفر يركز بشكل كبير على الإغاثة قصيرة المدى. إن البنى الحالية تعد فرصًا ضائعة لدعم المنظمات غير الحكومية الوطنية والمنظمات النسائية للمشاركة في الاستجابة ولوضع الأساس لاستجابة وطنية أكثر فعالية لاحتياجات النساء والفتيات.

ونظرا لأن برامج العنف القائم على نوع الجنس لا تزال مجال خبرة جديد نسبيًا ولأن تعيين موظفين وطنيين متخصصين ومجربين يمثل تحدياً مستمراً، فإنه من الأهمية بمكان أن يتمكن كل من الشركاء الوطنيين والدوليين من الحصول على التمويل الذي يوفر الوقت والمساحة لتعزيز القدرات لدعم ورعاية استجابة الموظفين اليمنيين والمجتمع المدني لاحتياجات النساء والفتيات. إن الالتزام بتطوير القدرات الشاملة لمتخصصين في العنف القائم على نوع الجنس مؤشر رئيسي لمبادرة كول تو أكشن، ويوفر إطار عمل مساءلة للمانحين والوكالات على حد سواء.

تطرح دورات التمويل تحدياً رئيسياً في هذا الصدد أيضًا، إذ يتم تمويل العديد من المشاريع الإنسانية لمدة تقل عن 12 شهراً، وغالباً ما يجد الشركاء الوطنيون صعوبة في تأمين التمويل طويل الأجل المفتوح لبعض الشركاء الدوليين. علاوة على ذلك، فإن الوقت اللازم لتأمين الاتفاقيات الفرعية من السلطات لتنفيذ المشروع، إلى جانب الوقت المطلوب لإشراك المجتمعات المحلية، غالباً ما يترك مساحة محدودة ضمن منحة المشروع للاستثمار في فرص التدريب الشامل للموظفين الوطنيين.

كما يبلغ الشركاء المحليون، الذين يعبرون عن الاتجاهات في العديد من الاستجابات الإنسانية، عن استبعاد الوكالات الوطنية من اجتماعات التنسيق وعن أن التقييمات تتجاهل الخبرة والمعرفة الوطنية والصلات مع المجتمع المحلي التي يمكن أن تلعب أدواراً حاسمة في دعم التقبل وتوفير الفهم الظرفي المحلي ودون المحلي ذو الأهمية الحاسمة لتقديم المساعدة الكفؤة والفعالة.

في حين لا يقتصر هذا الأمر على اليمن، فمن الواضح من خلال مشاوراتنا أن المنظمات غير الحكومية الوطنية لا تشعر أن المجتمع الإنساني الدولي يفي بالالتزامات التي تعهد بها لنفسه وتلك التي يسعى لدعمها. تحدد “الوحدة المرجعية لتنسيق عمل المجموعات على المستوى القطري” في اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات هدف النهج العنقودي بأنه يتمثل في “تحسين تنظيم المجتمع الإنساني الدولي… بحيث يمكن أن يكون شريكاً أفضل للمتضررين وللحكومات المضيفة والسلطات المحلية [و] المجتمع المدني المحلي6. وقد أكدت كول تو أكشن هذه الالتزامات من خلال الدعوة لأن تكون مشاركة 30 ٪ من آليات التنسيق الوطنية المتعلقة بالعنف القائم على نوع الجنس بقيادة شريك وطني بحلول عام 2018، بهدف أن تصبح 50 ٪ بحلول عام 2020.

الاستنتاجات والتوصيات

يبين تحليل تأثير الحرب في اليمن الاحتياجات الماسة والمحددة للنساء والفتيات. وقد سعت هذه المقالة إلى تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه المنظمات غير الحكومية الوطنية والمنظمات النسائية في تلبية الاحتياجات الفورية، وكيف يمكن للمجتمع الدولي الذي يعمل جنباً إلى جنب مع المنظمات النسائية أن يساهم من خلال تعاون أكثر فعالية في تحسين رفاه المرأة اليمنية الآن وفي المستقبل،  ومن الواضح أنه دون معرفة هذه المنظمات وخبرتها ووجودها طويل الأمد لا يمكن تحقيق هذه الأهداف. مع ذلك، وعلى الرغم من الالتزامات بتعزيز القدرات، على سبيل المثال في الميثاق من أجل التغيير، فإن الهياكل الحالية للاستجابة والشراكات الإنسانية لا تتيح العمق والديمومة المطلوبين. يقودنا هذا التحليل إلى عدد من الاستنتاجات والمجالات المعرفية.

  1.  في الوقت الذي تنحو فيه المواقف تجاه البرامج المتعلقة بالنساء والفتيات نحو التغير، يبقى تقديم الخدمات الموجهة للنساء في قطاعات تشمل سبل العيش والمأوى أمراً حاسماً لتلبية الاحتياجات المتغيرة للمرأة وتوفير نقطة انطلاق للحوار مع المجتمعات المحلية لبناء الثقة ودعم حماية المرأة وبرامج العنف القائم على نوع الجنس.
  2.  عند السعي لتوسيع الخدمات المقدمة للنساء والفتيات، على الشركاء الدوليين أن يعملوا بشكل وثيق مع المنظمات النسائية الوطنية الموجودة التي غالباً ما تكون لها علاقات قديمة مع المجتمعات المحلية المستهدفة وفهماً أكثر عمقاً لديناميكيات وأولويات المجتمع المحلي. على هذه الشراكات أن تهيئ فرصاً منتظمة لتعزيز القدرات والتعلم مزدوج الاتجاه الذي يزيد إلى أقصى حد من فهم المنظمات المحلية للسياق المحلي والمجتمعات المحلية وخبرة الجهات الدولية الفنية الفاعلى ومواردها.
  3.  على المانحين دعم الشركاء الوطنيين والدوليين من خلال اتفاقيات التمويل متعددة السنوات التي تتيح الوقت لتعزيز القدرات التي تخدم تحسين تقديم الخدمات، وكذلك ترسيخ دور المنظمات التي تقودها النساء والمجتمع المدني اليمني في المحافظة على توفير الخدمات عندما ينتهي التمويل الدولي.
  4.  على الشركاء الدوليين، الذين يعملون في شراكة مع المنظمات الوطنية، أن يبحثوا عن فرص لإشراك السلطات الوطنية في الجهود الرامية إلى بناء الوعي وفهم العنف القائم على نوع الجنس والأهمية الحيوية للتصدي للإفلات من العقاب. إن هذه الجهود بالغة الأهمية بالنسبة للالتزامات العالمية بمنع العنف والاستغلال الجنسيين وبتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2267، الذي يدعو الدول الأعضاء والأمم المتحدة إلى دعم البلدان المتضررة من أجل “تعزيز قدرة الهياكل العسكرية على التصدي للعنف الجنسي ومنع حدوثه”.5. تجسيداً للمعرفة المكتسبة من مختلف الاستجابات الإنسانية العالمية، ينبغي اتخاذ خطوات استباقية لإشراك المنظمات النسائية الوطنية والمنظمات غير الحكومية بشكل أفضل في تنسيق الاستجابة. ومن خلال توفير الدعم المالي والتقني، ينبغي إعطاء الأولوية لتحديد من هم الشركاء الوطنيين ودعمهم للمشاركة في قيادة المجموعات والمجموعات الفرعية، والمشاركة في المجموعة الاستشارية الاستراتيجية اليمنية، وبالتالي معالجة الالتزامات التي تم التعهد بها لدى كول تو أكشن.

جينيفييف غوتييه هي منسق برامج أول وماركوس سكينر هو مستشار سياسات أول في لجنة الإنقاذ الدولية. مع شكر خاص لاتحاد نساء اليمن والحكمة.